محمد بن جرير الطبري
142
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أموالكم ، فقالوا : أنت كبيرنا وأنت سيدنا ، فمرنا بما شئت ، فقال : آمركم أن تجيئوا بفلانة البغي ، فتجعلوا لها جعلا ، فتقذفه بنفسها ، فدعوها فجعل لها جعلا على أن تقذفه بنفسها ، ثم أتى موسى ، فقال لموسى : إن بني إسرائيل قد اجتمعوا لتأمرهم ولتنهاهم ، فخرج إليهم وهم في براح من الأرض ، فقال : يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده ، ومن افترى جلدناه ، ومن زنى وليس له امرأة جلدناه مئة ، ومن زنى وله امرأة جلدناه حتى يموت ، أو رجمناه حتى يموت الطبري يشك ، فقال له قارون : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا قال : فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة . قال : ادعوها ، فإن قالت ، فهو كما قالت فلما جاءت قال لها موسى : يا فلانة ، قالت : يا لبيك ، قال : أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء ؟ قالت : لا ، وكذبوا ، ولكن جعلوا لي جعلا على أن أقذفك بنفسي فوثب ، فسجد وهو بينهم ، فأوحى الله إليه : مر الأرض بما شئت ، قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أقدامهم . ثم قال : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى ركبهم . ثم قال : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى حقيهم ، ثم قال : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى أعناقهم قال : فجعلوا يقولون : يا موسى يا موسى ، ويتضرعون إليه . قال : يا أرض خذيهم ، فانطبقت عليهم ، فأوحى الله إليه : يا موسى ، يقول لك عبادي : يا موسى ، يا موسى ، فلا ترحمهم ؟ أما لو إياي دعوا ، لوجدوني قريبا مجيبا قال : فذلك قول الله : فخرج على قومه في زينته وكانت زينته أنه خرج على دواب شقر عليها سروج حمر ، عليهم ثياب مصبغة بالبهرمان . قال الذين يريدون الحياة الدنيا : يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون . . . إلى قوله إنه لا يفلح الكافرون يا محمد تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، والعاقبة للمتقين . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن رجل ، عن ابن عباس قال : لما أمر الله موسى بالزكاة ، قال : رموه بالزنا ، فجزع من ذلك ، فأرسلوا إلى امرأة كانت قد أعطوها حكمها ، على أن ترميه بنفسها فلما جاءت عظم عليها ،